المصطفى شقرون
في تحول بارز في السياسة التجارية الأمريكية، قرر الرئيس دونالد ترامب فرض ضرائب جمركية جديدة على واردات عدد من الدول، من بينها دول شمال إفريقيا مثل الجزائر وتونس وليبيا والمغرب ومصر. يأتي هذا القرار في إطار مقاربة تهدف إلى “تحقيق العدالة” في التبادل التجاري بين الولايات المتحدة وشركائها، لكنه أثار جدلاً واسعًا بشأن تداعياته الاقتصادية والسياسية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ما هي الأسباب التي دفعت الإدارة الأمريكية إلى فرض هذه الضرائب الجمركية الجديدة؟ وما أهدافها الحقيقية؟ وكيف استجابت الدول المعنية لهذه الإجراءات؟ وما هو التأثير الاقتصادي المباشر وغير المباشر لهذه الخطوة على الاقتصادات المحلية والعالمية؟
1. الأسباب:
اختلال الميزان التجاري: اعتبرت الولايات المتحدة أن عددًا من الدول تفرض رسومًا مرتفعة على المنتجات الأمريكية مقارنة بما تفرضه واشنطن على صادرات تلك الدول، مما يؤدي إلى عجز تجاري غير متكافئ.
الضغط السياسي والاقتصادي: استُخدمت الضرائب كأداة ضغط لإعادة التفاوض على شروط التبادل التجاري وتعزيز النفوذ الأمريكي.
الدعم للمنتجات الوطنية: تهدف هذه الخطوة إلى حماية الصناعة الأمريكية من المنافسة الأجنبية الرخيصة.
2. الأهداف:
تحقيق مبدأ “الندية” في التبادل التجاري: فرضت الإدارة الأمريكية قاعدة رسوم أساسية بنسبة 10%، مع زيادات بحسب الفرق بين الرسوم المفروضة من كل دولة على السلع الأمريكية.
تشجيع الإنتاج المحلي: من خلال جعل السلع الأجنبية أكثر كلفة، يأمل صناع القرار في تحفيز المستهلك الأمريكي على اقتناء المنتجات المحلية.
إعادة التفاوض التجاري: إجبار الدول المعنية على العودة لطاولة المفاوضات تحت شروط أمريكية أكثر صرامة.
3. مقدار الضرائب الجمركية المفروضة:
الجزائر: 30% بسبب فرضها رسومًا تبلغ 59% على المنتجات الأمريكية.
تونس: 28% مقابل 55% رسومًا تونسية.
ليبيا: 31%، نسبة مرتفعة تعكس اختلالًا كبيرًا في الميزان.
المغرب: 10% فقط، نظرًا لوجود اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة.
مصر: كذلك 10%، لأسباب مماثلة.
4. ردود فعل الدول:
الجزائر وتونس وليبيا: لم تصدر مواقف رسمية قوية، لكن هذه القرارات وُصفت في الإعلام المحلي بأنها “تعسفية” و”غير عادلة”، وقد تضر بالقطاعات التصديرية.
المغرب: حاولت الحفاظ على الهدوء والاستناد إلى اتفاقية التبادل الحر مع أمريكا كدرع تفاوضي.
مصر: تواصلت عبر القنوات الدبلوماسية لتوضيح تداعيات القرار، دون تصعيد.
5. التأثير على الاقتصاد:
على الدول المعنية:
زيادة تكلفة التصدير إلى السوق الأمريكية.
احتمالات تراجع الإنتاج والتوظيف في القطاعات التصديرية.
اضطراب في تدفقات العملة الصعبة.
على الاقتصاد الأمريكي:
احتمال ارتفاع أسعار بعض السلع للمستهلك الأمريكي.
انتعاش جزئي لبعض الصناعات المحلية.
على الاقتصاد العالمي:
تصعيد جديد في الحروب التجارية.
تآكل الثقة في نظام التجارة الدولية.
تراجع النمو في بعض المناطق الهشة اقتصاديًا.
رغم أن الضرائب الجمركية الجديدة التي فرضتها الإدارة الأمريكية تهدف إلى تصحيح اختلالات تجارية، فإن نتائجها قد تأتي بعكس المأمول، خاصة على الدول النامية التي تعتمد بشكل كبير على الصادرات. إن غياب الحوار والتفاهمات التجارية العادلة قد يؤدي إلى مزيد من الانقسام الاقتصادي والاضطراب التجاري الدولي. ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تحقق الحمائية ما لا تحققه المنافسة الحرة؟
تعليقات
0