Advertisement
Advertisement

دور وسائل الإعلام والاتصال في تفعيل السلوك الاحتجاجي: مقاربة من الواقع المغربي

المصطفى شقرون الجمعة 4 أبريل 2025 - 11:26

المصطفى شقرون، صحفي مهني مدير نشر صحيفة الحكمة بريس،

عرفت وسائل الإعلام والاتصال تطورًا غير مسبوق خلال العقود الأخيرة، خاصة مع بروز الإعلام الرقمي وتوسّع شبكات التواصل الاجتماعي. هذا التطور لم يقتصر على الشكل فقط، بل طال المضمون والتأثير، وأصبح للإعلام دور محوري في تحريك الشارع وتوجيه سلوك الأفراد والجماعات، خصوصًا في ظل الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وفي المغرب، كما في العديد من دول العالم، برزت وسائل الإعلام كفاعل أساسي في تفعيل السلوك الاحتجاجي والتعبئة المجتمعية.

إلى أي حد تسهم وسائل الإعلام والاتصال في المغرب في تفعيل السلوك الاحتجاجي؟ وهل هذا الدور يعزز المطالب الاجتماعية المشروعة، أم أنه قد يتحول أحيانًا إلى أداة للتضليل والتحريض دون ضوابط؟

يُظهر الواقع المغربي خلال العقدين الأخيرين أن الإعلام بمختلف أنواعه، لا سيما الرقمي منه، أصبح شريكًا مباشرًا في تحريك الاحتجاجات. وقد تجلّى هذا بوضوح في عدة محطات بارزة:

حركة 20 فبراير (2011): كانت وسائل الإعلام الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي كـ”فيسبوك” و”يوتيوب” المحرّك الأساسي للتعبئة. فقد نشرت فيديوهات شباب يدعون إلى التظاهر ضد الفساد والاستبداد، وانتشرت الدعوات بشكل واسع، ما أدى إلى خروج عشرات الآلاف إلى الشوارع في مختلف المدن المغربية.

احتجاجات الحسيمة (2016 – 2017): انطلقت شرارة هذه الاحتجاجات بعد مقتل بائع السمك محسن فكري، حيث انتشر فيديو “الطحن” بسرعة مذهلة على الشبكات الاجتماعية، ما فجّر غضبًا شعبيًا عارمًا في الريف. لعبت الصحافة الإلكترونية وصفحات النشطاء على “فيسبوك” دورًا محوريًا في تغطية الأحداث والتعبئة الجماهيرية.

احتجاجات الأساتذة المتعاقدين: منذ 2019، اعتمدت تنسيقيات الأساتذة المتعاقدين بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي في تنظيم مسيراتهم، ونشر بياناتهم، والتواصل بين مختلف المدن، بل وحتى في نقل الصور والفيديوهات من الميدان لحظة بلحظة.

هذه الأمثلة وغيرها تؤكد أن وسائل الإعلام والاتصال أصبحت فاعلًا اجتماعيًا وسياسيًا له تأثير حقيقي على الواقع. فهي تساهم في:

نشر الوعي بالحقوق.

فضح التجاوزات.

إعطاء الكلمة لمن لا صوت له.

تعزيز التضامن الشعبي.

لكن لا بد من الإشارة إلى أن هذا التأثير قد تكون له تبعات سلبية إذا لم يُؤطر قانونيًا وأخلاقيًا. فبعض المنصات قد تروّج لمعلومات خاطئة، أو تُغذي خطاب الكراهية، أو تستغل الاحتجاجات لأغراض سياسية أو شخصية.

في السياق المغربي، أظهرت الأحداث أن الإعلام والاتصال الرقمي أصبحا عنصرين حاسمين في صناعة الحركات الاحتجاجية. فهو يُمكن أن يكون وسيلة للبناء والتغيير الإيجابي، كما يمكن أن يتحول إلى أداة للفوضى إذا استُخدم خارج الضوابط. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تعزيز التربية الإعلامية لدى المواطن، وضمان حرية التعبير في إطار مسؤول، وتشجيع إعلام مهني يوازن بين نقل الحقيقة وتحفيز النقاش العمومي البناء.

Advertisement

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

3 أبريل 2025 - 21:15

قصر البحر بآسفي ينهار أمام قوة الطبيعة: الأطلال تتكلم

3 أبريل 2025 - 14:41

خريجات التكوين في التمريض بين الأمل والخذلان: دراسة حالة من مدينة آسفي

3 أبريل 2025 - 14:07

الحقيقة بين النظري والتجريبي: بحث في طرق إدراك الواقع

3 أبريل 2025 - 9:23

العلاقات المغربية الصينية: شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد