Advertisement
Advertisement

قصر البحر بآسفي ينهار أمام قوة الطبيعة: الأطلال تتكلم

المصطفى شقرون الخميس 3 أبريل 2025 - 21:15

المصطفى شقرون، صحفي مهني مدير نشر صحيفة الحكمة بريس

في صباح يوم الخميس 3 أبريل، هبّت رياح قوية وهاج البحر بعنف غير مألوف، فلم يصمد ما بناه الإنسان أمام ما تنحته الطبيعة عبر الزمن. سقطت الواجهة الغربية لقصر البحر، ذلك المعلم التاريخي الذي ظل شامخًا لقرون، وها هو اليوم يتهاوى، تاركًا خلفه الركام والأطلال… وشهادة موجعة على الإهمال والصمت.

هل يكفي أن نُحمّل الطبيعة مسؤولية انهيار قصر البحر؟ أم أن وراء هذا الانهيار المتكرر لتاريخ المدينة صمتًا إداريًا، وتقصيرًا من الجهات الوصية على التراث؟ وما دور وزارة الثقافة والمجلس البلدي والسلطة الإقليمية والجهوية في الحفاظ على الذاكرة الجماعية؟

قصر البحر المطل على الأطلسي، شاهد على قرون من التاريخ والمقاومة والتحولات. بني في القرن السادس عشر، وشكل منذ ذلك الحين رمزًا للمدينة وأحد أبرز معالمها السياحية والتراثية. لكن الواقع اليوم يقول: “هنا كانت الواجهة البحرية”، بعدما أزالت الأمواج الجدار بأكمله، وحولت الحجارة إلى ركام.

قوة الطبيعة كانت حاضرة: أمواج عاتية، رياح شرقية غربية، ومدّ هائج. لكن ما كان لهذه القوة أن تنهار القصر لولا تصدعه من الداخل، بفعل عوامل التعرية، والرطوبة، وغياب الترميم المنتظم. الزائر اليوم لا يسمع سوى صدى الأمواج المتدفقة من ثقب خلفته الكارثة، وصوت الناس يتحسرون على ما ضاع.

أين وزارة الثقافة؟ أين مديرية التراث؟ وأين المجلس البلدي الذي يراقب الساحات لكنه يتجاهل الأساسات؟ وأين السيد العامل ورئيس الجهة من نداءات الفاعلين الجمعويين والباحثين والمهتمين بتراث آسفي؟

قصر البحر إرثً محليً، وملكٌ للوطن كله. وما جرى لا يجب أن يمر مرور الكرام. نطالب بتقرير تقني عاجل، وترميم فوري، وإعادة الاعتبار لما تبقى من الذاكرة الحجرية لآسفي. فحين تسقط الأحجار، يسقط جزء من ذاكرتنا الجماعية. فهل من مجيب قبل أن تتكلم الأطلال بلغة النسيان؟

رثاء قصر البحر – من قلب آسفي

وقفتُ أبكي قصرَ البحرِ من كمدِ

كأنني فوقَ صدرِ الحلمِ في اللّحدِ

هنا المدى كان ميدانَ الكرام، ومن

أعلاهُ كانت تهيمُ الشمسُ في السّندِ

قد كان يحرسُ بحرَ الحُسنِ في شموخٍ

واليومَ صار غبارَ الصمتِ والكمَدِ

يا مَعلَمًا شامخًا، قد ضاع مجدُكُمُ

بين الإهمالِ والتّهميشِ والحسدِ

كأنّك اليومَ تسألُ: أين ساكنتي؟

وأينَ من عاشَ مجدي من بني الولدِ؟

فارقدْ سلامًا، ففي أعماقِ ذاكرتي

تبقى، وإن هدّك الإهمالُ، لم تَعْدِ

يا واقفا على اطلالي ادعوا لي بالرحمة

Advertisement

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

4 أبريل 2025 - 11:26

دور وسائل الإعلام والاتصال في تفعيل السلوك الاحتجاجي: مقاربة من الواقع المغربي

3 أبريل 2025 - 14:41

خريجات التكوين في التمريض بين الأمل والخذلان: دراسة حالة من مدينة آسفي

3 أبريل 2025 - 14:07

الحقيقة بين النظري والتجريبي: بحث في طرق إدراك الواقع

3 أبريل 2025 - 9:23

العلاقات المغربية الصينية: شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد