المصطفى شقرون
شهدت العلاقات المغربية الصينية تطورًا نوعيًا في العقود الأخيرة، حيث انتقلت من علاقات دبلوماسية تقليدية إلى شراكة استراتيجية شاملة تشمل مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الثقافية، والصحية. ويعكس هذا التعاون رغبة البلدين في تعزيز الروابط جنوب-جنوب ومواجهة التحديات العالمية بشكل متكامل.
1. العلاقات السياسية والدبلوماسية:
تأسست العلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية وجمهورية الصين الشعبية سنة 1958، وظلت محافظة على استقرارها طيلة عقود. وقد تعزز هذا المسار خلال زيارة الملك محمد السادس إلى بكين سنة 2016، حيث تم توقيع “إعلان الشراكة الاستراتيجية”، الذي أرسى أسس تعاون سياسي واقتصادي طويل الأمد. المغرب يدعم مبدأ “الصين الواحدة”، بينما تساند الصين جهود المغرب في الحفاظ على وحدته الترابية.
2. العلاقات الاقتصادية والتجارية:
الصين تُعد اليوم من أهم الشركاء الاقتصاديين للمغرب. وقد تضاعف حجم المبادلات التجارية بين البلدين ليصل إلى حوالي 6 مليارات دولار، رغم أن الميزان التجاري لا يزال يميل لصالح الصين.
من أبرز مظاهر التعاون الاقتصادي:
مشروع مدينة الصناعة والتجارة “طنجة تيك” بشراكة مع مجموعة “هيتي”.
مساهمة شركات صينية في بناء ميناء الناظور غرب المتوسط.
توقيع اتفاقيات لتسهيل التبادلات المالية باليوان والدرهم.
3. العلاقات الثقافية والتعليمية:
تشهد العلاقات الثقافية تطورًا ملحوظًا من خلال:
افتتاح معاهد كونفوشيوس لتعليم اللغة والثقافة الصينية.
ارتفاع عدد الطلبة المغاربة الممنوحين للدراسة بالصين، خصوصًا في مجالات الطب والهندسة.
تنظيم فعاليات ثقافية وفنية مشتركة، مما يعزز الحوار الحضاري بين الشعبين.
4. التعاون الصحي والعلمي:
خلال جائحة كوفيد-19، برزت الصين كمزود أساسي للمغرب بلقاح “سينوفارم”، وساعدت في إطلاق وحدة لإنتاج اللقاحات على الأراضي المغربية، مما يعزز السيادة الصحية للبلاد.
5. التعاون الأمني والعسكري:
يمتد التعاون المغربي الصيني إلى المجال الأمني من خلال:
تبادل الخبرات في الأمن السيبراني.
توريد معدات وتقنيات عسكرية متطورة.
اتفاقيات تعاون في مجالات التدريب والمراقبة التكنولوجية.
6. مبادرة الحزام والطريق:
انضم المغرب سنة 2017 إلى مبادرة “الحزام والطريق”، ما يمنحه فرصًا كبيرة في الاستفادة من تمويلات ومشاريع البنية التحتية، وتقوية دوره كمحطة محورية بين إفريقيا وأوروبا وآسيا.
العلاقات المغربية الصينية تمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون الدولي المبني على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. ورغم وجود بعض التحديات، خصوصًا على مستوى التوازن التجاري، فإن الآفاق المستقبلية تبدو واعدة، مما يجعل من هذه الشراكة ركيزة أساسية في السياسة الخارجية المغربية.
تعليقات
0