تُعد العلاقات الدولية عنصرًا حيويًا في سياسات الدول الحديثة، لما لها من دور في تعزيز التنمية، الأمن، والمكانة الدولية. وقد سلك المغرب في العقود الأخيرة سياسة خارجية تقوم على الانفتاح، التوازن، وتعدد الشركاء، مبرزًا ديناميكيته من خلال تطوير علاقاته الاستراتيجية مع دول إفريقيا، وأوروبا، والولايات المتحدة الأمريكية، بما يخدم مصالحه الوطنية ويعزز حضوره الجيوسياسي.
نهج المغرب سياسة خارجية تقوم على مبدأ “التوازن في التنوع”، مع الحفاظ على ثوابت السيادة والوحدة الترابية. ففي علاقاته مع الدول الإفريقية، عمل المغرب منذ عودته إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017 على تعزيز روابطه مع عدد من الدول الإفريقية جنوب الصحراء، من خلال توقيع اتفاقيات تعاون اقتصادي، استثماري، وأمني. كما اعتمد سياسة “دبلوماسية القرب” القائمة على التضامن، خاصة في مجالات الصحة، التعليم، والطاقات المتجددة، مما جعله فاعلًا محوريًا في القارة.
أما في علاقاته مع الدول الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا، إسبانيا، ألمانيا، وإيطاليا، فقد حافظ المغرب على شراكة متينة، رغم بعض التوترات العرضية. وتقوم هذه العلاقات على التعاون في مجالات الهجرة، محاربة الإرهاب، التبادل التجاري، والاستثمار. كما أن المغرب يعد شريكًا اقتصاديًا مهمًا للاتحاد الأوروبي، وهو أكبر شريك تجاري له في الضفة الجنوبية للمتوسط.
وبالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فقد تميزت العلاقات المغربية الأمريكية بالاستقرار والتطور، منذ الاعتراف الأمريكي المبكر باستقلال المغرب. وقد تعززت هذه العلاقة باتفاقية التبادل الحر سنة 2006، والتعاون الأمني والعسكري، حيث يُعتبر المغرب حليفًا رئيسيًا للولايات المتحدة خارج حلف الناتو. كما دعمت واشنطن في السنوات الأخيرة سيادة المغرب على صحرائه، ما اعتبر تحولًا استراتيجيًا مهمًا.
استطاع المغرب أن يؤسس علاقات دولية مرنة ومتوازنة بفضل دبلوماسيته الحكيمة، التي تراعي التحولات الدولية وتحفظ المصالح الوطنية. وتبقى التحديات المستقبلية رهينة بمدى استمرار هذا النهج، ومواصلة تقوية الشراكات جنوب-جنوب، وتعزيز التموقع الاستراتيجي في ظل التغيرات الجيوسياسية العالمية.
تعليقات
0