Advertisement
Advertisement

“دور الأسرة والمدرسة في بناء شخصية الطفل: مقاربة نفسية تربوية”

المصطفى شقرون الثلاثاء 1 أبريل 2025 - 20:26

الطفل ليس كيانًا جاهزًا، بل مشروعًا في طور البناء، تتشكل شخصيته وتُبنى هويته النفسية والسلوكية من خلال البيئة التي ينشأ فيها. وفي هذا البناء المعقد، تلعب الأسرة والمدرسة دورًا أساسيًا لا يُعوض. فالتربية الأسرية هي أول ما يتلقاه الطفل من قيم ومشاعر، والمدرسة هي المجال الثاني الذي يُسهم في تنمية مهاراته العقلية والاجتماعية. وتكمن أهمية علم النفس التربوي في فهم هذا التفاعل بين الطفل ومحيطه، وتقديم الأدوات لفهم مراحل النمو ومتطلبات كل مرحلة.

1. الأسرة: الحاضنة الأولى للشخصية

الأسرة هي المؤسسة الأولى التي يتفاعل معها الطفل منذ ولادته. من خلالها يكتسب مشاعر الأمان، واللغة، والقيم الأخلاقية. وتؤكد العديد من النظريات أن الطفل يقلّد سلوك والديه، ويعيد إنتاجه. فالتربية المبنية على الحب والاحترام تُنتج طفلًا متزنًا نفسيًا، بينما تؤدي القسوة والإهمال إلى اضطرابات في الشخصية، كالعدوانية أو الانطواء.

2. المدرسة: الفضاء الثاني للتنشئة

تُعد المدرسة امتدادًا لدور الأسرة، ولكنها تتسم بطابع أكثر تنظيما وتنوعًا. من خلال المدرسة، يتعلم الطفل الانضباط، التعاون، احترام القواعد، والتفاعل مع جماعات جديدة. كما أن المدرسة تساعد على كشف القدرات والميول، وتلعب دورًا في بناء الثقة بالنفس وتقدير الذات. وتُبرز نظريات كجون ديوي أهمية المدرسة في التربية على التفكير النقدي والممارسة الديمقراطية.

3. التفاعل بين الأسرة والمدرسة

نجاح التربية لا يتم إلا بتكامل دور الأسرة والمدرسة. إذ يجب أن تكون هناك جسور تواصل بين الوالدين والمعلمين، لتتبع مسار الطفل ومساعدته على تجاوز الصعوبات. فالفجوة بين الطرفين قد تؤدي إلى تشويش في شخصية الطفل، وتجعله ضائعًا بين سلطتين متناقضتين.

4. البعد النفسي في مراحل النمو

يركز علم النفس على مراحل النمو لدى الطفل، كما شرحها بياجيه (النمو المعرفي) وفرويد (النمو النفسي الجنسي) وفايغوتسكي (النمو في السياق الاجتماعي). وفهم هذه المراحل ضروري لممارسة تربية تراعي خصوصيات الطفل في كل عمر، فلا يجوز تحميله فوق طاقته أو مطالبته بنضج لم يبلغه بعد.

5. صعوبات وتحديات في التربية الحديثة

تواجه الأسرة والمدرسة اليوم تحديات متعددة، منها تأثير التكنولوجيا، وسائل التواصل، التفكك الأسري، وضغوط النظام التعليمي. كل هذا يجعل من مهمة التربية أكثر تعقيدًا، ويستدعي تكوينًا مستمرًا للآباء والمعلمين على مبادئ التربية الإيجابية والدعم النفسي للأطفال.

الطفل هو بذرة، والأسرة والمدرسة هما التربة والماء. وإذا أردنا مستقبلًا مشرقًا، فعلينا أن نستثمر في بناء شخصية قوية ومتوازنة منذ الطفولة. ويؤكد علم النفس أن الحب، الحوار، والانضباط الإيجابي هي مفاتيح هذا البناء. فمجتمع الغد هو نتاج تربية اليوم، ومتى كان الأساس متينًا، سهل تشييد البنيان.

Advertisement

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

2 أبريل 2025 - 21:33

سوسيولوجيا العولمة: من المحلي إلى الكوني

2 أبريل 2025 - 9:10

المغرب والعلاقات الدولية: انفتاح متوازن وشراكات استراتيجية مع إفريقيا، أوروبا، والولايات المتحدة الأمريكية

2 أبريل 2025 - 8:55

الاقتصاد المغربي بين النمو الهيكلي والتحديات الاجتماعية: دراسة تحليلية لاستراتيجيات الدولة وتحديات الواقع

1 أبريل 2025 - 23:03

الصحافة، حرية التعبير، وقرينة البراءة: بين الحق في الإعلام واحترام حقوق الإنسان