المصطفى شقرون
يُعدّ احترام حقوق الإنسان معيارًا أساسيًا لمدى تقدم الدول، وقد عرف المغرب تطورًا ملموسًا في هذا المجال، خاصة منذ دستور 2011، الذي ارتقى بحقوق الإنسان إلى مرتبة سامية، وربطها بالمواثيق الدولية. لكن تظل الممارسة والتفعيل محل نقاش ومقارنة دائمة مع التجارب العالمية.
أولًا: حقوق الإنسان في الدستور المغربي
الفصل 19: يؤكد على تمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات.
الفصل 20 إلى 40: يكرس مجموعة من الحقوق (الحق في الحياة، الأمان الشخصي، المحاكمة العادلة، حرية التعبير، الحق في التظاهر، حرمة المسكن…).
التنصيص على الطابع السامي للمواثيق الدولية (الفصل 31 والفصل 32 والفصل 133…).
دسترة المؤسسات الوطنية مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
ثانيًا: التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان
مصادقة المغرب على الاتفاقيات الدولية: مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اتفاقية مناهضة التعذيب، اتفاقية حقوق الطفل، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة…
التحفظات والتأويلات: بعض الاتفاقيات صادق عليها المغرب بتحفظات، خصوصًا المتعلقة بالأحوال الشخصية.
التفاعل مع الآليات الأممية: تقديم التقارير الدورية، الاستقبال الإيجابي للزيارات الخاصة، وملاءمة القوانين الداخلية.
ثالثًا: قراءة مقارنة مع بعض التجارب الدولية
فرنسا: يوجد مجلس دستوري قوي ومراقبة صارمة لتطبيق الحقوق والحريات، لكن بعض القوانين مثار جدل (قانون الأمن الشامل…).
إسبانيا: المحكمة الدستورية تلعب دورًا مهمًا، والحقوق منصوص عليها في الدستور بوضوح.
تونس: بعد الثورة، عرف الدستور التونسي تحولًا جذريًا في مجال الحقوق والحريات، لكن التطبيق يواجه تحديات سياسية.
كندا: يُعتبر نموذجًا متقدمًا في احترام التنوع وحقوق الأقليات.
رابعًا: التحديات والرهانات
الفجوة بين النص والممارسة.
استقلال القضاء وحرية الإعلام.
حقوق المرأة، الطفل، وحرية التعبير.
آليات التظلم والانتصاف.
أدوار مؤسسات الحكامة والمجتمع المدني.
و ختاما:
رغم المكتسبات الدستورية والدولية، فإن تعزيز حقوق الإنسان في المغرب يظل مرهونًا بالإرادة السياسية، وفعلية المؤسسات، ومشاركة المواطن، ومواصلة ملاءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية، وأخذ الدروس من التجارب المقارنة.
تعليقات
0