Advertisement
Advertisement

العنف باسم الإسلام: بين “الجهاد في سبيل الله” ودمار غزة على يد حماس

المصطفى شقرون الإثنين 31 مارس 2025 - 10:37

المصطفى شقرون ( صحفي )

في زمن التناقضات، أصبح الدين، الذي من المفترض أن يكون رحمة للعالمين، يُستعمل أحيانًا كوسيلة لتبرير العنف والدمار. وبرزت تنظيمات وجماعات تدّعي الجهاد في سبيل الله، بينما تغرق الشعوب في الحروب والفقر والشتات. في قلب هذا المشهد، تقف غزة كرمز للمعاناة، حيث تتقاذفها الأيديولوجيات، وتعيش تحت وطأة الحصار، ويدفع شعبها الثمن باهظًا، لا بسبب العدو فحسب، بل أيضًا بسبب من يزعمون أنهم “المقاومة”.

إلى أي حد يمكن اعتبار العنف الذي تمارسه بعض الجماعات باسم الإسلام “جهادًا في سبيل الله”؟ وهل ساهمت سياسات حماس وأيديولوجيتها في تعزيز خراب غزة بدلًا من حمايتها وتحريرها؟ وما الفرق بين الجهاد المشروع والإرهاب المقنّع بالدين؟

ظهر مفهوم “الجهاد” في الإسلام كدعوة للدفاع عن النفس والعقيدة، وضوابطه واضحة في القرآن والسنة، من بينها عدم قتل الأبرياء، واحترام المواثيق، وعدم الإفساد في الأرض. غير أن هذا المفهوم اختُطف عبر العصور من قبل جماعات حولته إلى وسيلة لبسط النفوذ، أو فرض الأيديولوجيا، أو مقاومة “العدو” دون تمييز بين مدني وعسكري، بين عدو وصديق.

في السياق الفلسطيني، وخصوصًا في غزة، قدّمت حماس نفسها منذ نشأتها سنة 1987 كحركة مقاومة إسلامية، ورفعت شعار “الجهاد في سبيل الله” ضد الاحتلال الإسرائيلي. لكنها لم تكتفِ بالمقاومة، بل سيطرت على القطاع بالقوة منذ 2007، وأقامت حكمًا داخليًا ذي طابع سلطوي، حيث تراجعت الحريات، وتضخّمت الأجهزة الأمنية، وتداخلت السلطة بالدين، وانقسم الصف الفلسطيني.

في المقابل، عانى الشعب الغزي من ثلاث حروب مدمّرة خلال أقل من عشر سنوات، وكان الدمار هائلًا في الأرواح والبنية التحتية، في وقت استثمرت فيه حماس جزءًا كبيرًا من الموارد في الأنفاق والتسلّح، بدلًا من الاستثمار في الصحة والتعليم والتنمية. بينما يعيش معظم السكان في فقر مدقع، وتغلق المعابر، ويُمنع السفر، ويضيق الأفق.

لا يجب أن يغفل عن أن أي مقاومة لا تحترم الإنسان ولا تبني وطنًا، ولا تخضع للمساءلة السياسية، تصبح مجرد سلطة أخرى على رقاب الناس. كما أن استخدام الدين لتبرير العنف السياسي ليس حكرًا على الإسلاميين، بل ظاهرة معروفة عالميًا، لكن ما يميز حماس هو خلطها بين المقدس والدنيوي، مما يصعّب أي نقد داخلي لها، لأن أي معارضة تُقدَّم كخيانة لله وللأمة.

إن المقارنة بين ما تدّعيه حماس، وما تعيشه غزة اليوم، تطرح أسئلة أخلاقية وسياسية وفكرية. فهل يمكن تبرير خراب غزة بعذر “الممانعة”؟ وهل يُعقل أن يكون أبناء فلسطين رهائن لصراع إيديولوجي بين حماس والسلطة؟ وهل تكون “الجهات في سبيل الله” ضد شعبك وضد مصلحته؟

الإسلام دين سلام، لا عنف فيه ولا إرهاب، والجهاد الحقيقي هو ضد الجهل، الفساد، والظلم. أما حين يتحوّل إلى شعار يُستعمل لقتل الأبرياء وتبرير الاستبداد، فذلك انحراف خطير عن جوهر الرسالة. وغزة، هذا الجرح المفتوح، لا تحتاج مزيدًا من “المقاومة الإعلامية”، بل إلى عقلانية سياسية، ونقد ذاتي، وحكم رشيد، قبل أن تندثر القضية وتُطمس الحقيقة وسط غبار الخطاب المتطرف. لقد آن الأوان لمراجعة شجاعة: فليس كل من حمل السلاح في وجه الاحتلال، يُعد بطلًا، ولا كل من سكت عن خراب وطنه يُعد خائنًا.

Advertisement

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

2 أبريل 2025 - 21:33

سوسيولوجيا العولمة: من المحلي إلى الكوني

2 أبريل 2025 - 9:10

المغرب والعلاقات الدولية: انفتاح متوازن وشراكات استراتيجية مع إفريقيا، أوروبا، والولايات المتحدة الأمريكية

2 أبريل 2025 - 8:55

الاقتصاد المغربي بين النمو الهيكلي والتحديات الاجتماعية: دراسة تحليلية لاستراتيجيات الدولة وتحديات الواقع

1 أبريل 2025 - 23:03

الصحافة، حرية التعبير، وقرينة البراءة: بين الحق في الإعلام واحترام حقوق الإنسان