
في أجواء روحانية مهيبة، وأمام عدسات التلفزة الوطنية التي نقلت وقائع صلاة التراويح في ليلة القدر المباركة، تأثرت قلوب المغاربة جميعًا بمشهد جلالة الملك محمد السادس نصره الله، وهو يؤدي الصلاة جالسًا، في دلالة واضحة على أن المرض ألمّ به، لكن العزيمة الروحية كانت أقوى، والحضور في ليلة عظيمة كهذه، كان موقفًا مهيبًا ومؤثرًا.
لقد أثبت جلالة الملك مرة أخرى، أن القرب من الله لا تمنعه وعكة صحية، ولا يُضعفه ألمٌ جسدي، فقد شارك شعبه في ليلة القدر، ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر، وهي الليلة التي تتنزل فيها الملائكة والروح بإذن ربهم من كل أمر، سلامٌ هي حتى مطلع الفجر.
وقد صلى جلالته جالسًا، وهو ما يبيحه الشرع الإسلامي لكل من به عذر أو مرض، استنادًا لقوله صلى الله عليه وسلم:
“صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب” (رواه البخاري).
صورة جلالته وهو بلباسه التقليدي المغربي الزعفراني، جالسًا في الصف الأول، تؤكد أنه حاضر بجسده وروحه، في هذا المقام العظيم، وسط العلماء، الأمراء، والمسؤولين، ملتزمًا بما أمر به الشرع، ومتمسكًا بما يربط الحاكم بشعبه: الصلاة، الدعاء، والتضرع لله.
وفي هذا المقام العظيم، نرفع أكف الضراعة، سائلين الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، أن يلبس جلالة الملك ثوب الصحة والعافية، وأن يشفيه شفاء لا يغادر سقمًا.
اللهم يا شافي يا معافي، اشفِ عبدك محمد السادس، اللهم متعه بالصحة والعافية، وأقر عينه بولي عهده المحبوب مولاي الحسن، واحفظه وأسرته الكريمة من كل سوء.
اللهم في هذه الليالي المباركة، اجعل ما ألمّ بجلالته كفارة ورفعة في الدرجات، وأيده بنصرك يا رب العالمين.
ليلة القدر هي لحظة صفاء بين العبد وربه، وجلالة الملك أبى إلا أن يكون حاضرًا فيها، رغم المرض، رغم التعب، حاضرًا بروحه وإيمانه. ونحن بدورنا، نبادله الحب بالدعاء، والوفاء بالرجاء، سائلين الله عز وجل أن يديم عليه نعمة الصحة، وأن يحفظه لهذا الوطن العزيز، ليواصل مسيرة البناء والتنمية.
“اللهم احفظ ملكنا محمد السادس، وبارك في عمره، واشفه شفاء لا يغادر سقمًا، واجعل هذا البلد آمناً مطمئنًا تحت رايته الشريفة.”
المصطفى شقرون (صحفي)
تعليقات
0