Advertisement
Advertisement

الكلمة مسؤولية: عندما تكون الكلمات أشد من الرصاص

المصطفى شقرون الثلاثاء 25 مارس 2025 - 12:13

المصطفى شقرون

في عالم متسارع، حيث تتشابك الأحداث والمواقف، يبقى للكلمة وقعها وتأثيرها. قد تُطلق كلمة عابرة فتغيّر مسار حياة إنسان، وقد تُكتب عبارة فتشعل فتيل ثورة أو تنشر السلام. فكما أن الرصاص يقتل الجسد، فإن الكلمات قادرة على قتل الأرواح، أو بالعكس، بعث الأمل وبناء الحضارات. لكن، هل يدرك الناس فعلًا خطورة الكلمة؟ وهل نزن كلماتنا قبل أن ننطق بها؟

في زمنٍ أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي منصة مفتوحة للجميع، كيف يمكن ضبط ميزان الكلمات؟ وهل باتت حرية التعبير مبررًا للتهور في إطلاق العبارات دون وعي؟ وما الفرق بين النقد البناء والهدم بالكلمات؟

الكلمة ليست مجرد صوت عابر، بل هي مسؤولية أخلاقية وثقافية. لقد كانت خطب القادة العظماء، من أنبياء وفلاسفة ورجال سياسة، سببًا في تغيير وجه التاريخ، كما أن بعض الكلمات أشعلت نيران الحروب والصراعات.

في عالم الصحافة، على سبيل المثال، يدرك الصحفي المتمرس أن كل كلمة يكتبها قد تؤدي إلى كشف حقيقة أو إلى تزييف واقع. فبين السطور تتشكل المواقف، وتُصنع القناعات، وهنا تكمن أهمية الاختيار الدقيق للكلمات.

أما في الحياة اليومية، فكم من صداقات انهارت بسبب كلمة قاسية، وكم من عائلات تفرقت بسبب سوء اختيار العبارات! الكلمات قد تكون علاجًا، لكنها قد تكون أيضًا جرحًا غائرًا لا يندمل.

في المجتمعات المتحضرة، تُعلَّم الأجيال أن لكل كلمة ثمنًا، ولذلك تُبنى ثقافة الحوار والاحترام المتبادل. أما في البيئات التي يسود فيها التسرع والاندفاع، فقد تتحول الكلمات إلى قنابل موقوتة تهدم الثقة بين الأفراد وتزرع الكراهية.

من هنا، تأتي أهمية التريث والتفكير قبل النطق، فالعاقل هو من يدرك متى يتكلم، ومتى يصمت، ومتى يواجه بالحجة، ومتى ينسحب بحكمة.

إن التحكم في الكلمة ليس ضعفًا، بل هو قمة القوة والذكاء. علينا أن ندرك أن ما نقوله قد يبني أو يهدم، قد يشفي أو يجرح، وقد يُلهِم أو يُدمِّر. فليكن اختيارنا للكلمات بوعي ومسؤولية، لأن الكلمة سلاح، وإذا أسيء استخدامها، فقد تكون أشد فتكًا من الرصاص.

Advertisement

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

2 أبريل 2025 - 21:33

سوسيولوجيا العولمة: من المحلي إلى الكوني

2 أبريل 2025 - 9:10

المغرب والعلاقات الدولية: انفتاح متوازن وشراكات استراتيجية مع إفريقيا، أوروبا، والولايات المتحدة الأمريكية

2 أبريل 2025 - 8:55

الاقتصاد المغربي بين النمو الهيكلي والتحديات الاجتماعية: دراسة تحليلية لاستراتيجيات الدولة وتحديات الواقع

1 أبريل 2025 - 23:03

الصحافة، حرية التعبير، وقرينة البراءة: بين الحق في الإعلام واحترام حقوق الإنسان