المصطفى شقرون
أصبح الهاتف الذكي جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، ولم يعد استخدامه مقتصرًا على الكبار، بل امتد ليشمل الأطفال في سن مبكرة. ومع توفر الإنترنت وتنوع الألعاب الإلكترونية، زاد انجذاب الأطفال لهذه الوسائل التكنولوجية التي تحمل بين طياتها مزايا تعليمية وترفيهية، لكنها في الوقت نفسه قد تُخفي آثارًا سلبية تهدد نموهم النفسي والاجتماعي. فما هي هذه الآثار؟ وكيف يمكن للأسرة أن تؤدي دورها في الحماية والتوجيه؟
رغم المنافع الظاهرة للهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية في تطوير مهارات معينة لدى الأطفال، إلا أن استخدامها المفرط وغير المراقب قد يؤدي إلى مشاكل سلوكية ونفسية وصحية. فكيف يمكن تحقيق التوازن بين الاستفادة من هذه الوسائل وحماية الأطفال من آثارها السلبية؟ وما هو الدور الحقيقي الذي ينبغي أن تقوم به الأسرة في هذا السياق؟
تمثل الهواتف الذكية نافذة للأطفال على عالم واسع من المعرفة والتسلية. من مزاياها أنها تساعدهم على تعلم اللغات، واكتساب مهارات حل المشكلات، وتنمية القدرة على التفاعل مع التكنولوجيا. كما أن بعض الألعاب الإلكترونية تساهم في تعزيز التركيز وسرعة البديهة والتنسيق بين اليد والعين.
لكن في المقابل، تحمل هذه الوسائل تأثيرات سلبية خطيرة إذا لم يتم ضبط استخدامها. من أبرز هذه التأثيرات:
1. العزلة الاجتماعية: يؤدي الانغماس في الألعاب الإلكترونية إلى تقليل التواصل مع الأهل والأقران.
2. العدوانية والعنف: بعض الألعاب تحتوي على محتوى عنيف يُضعف الإحساس بالتعاطف ويُشجع على السلوك العدواني.
3. ضعف التركيز والتحصيل الدراسي: الاستخدام المفرط للهاتف قد يسبب الإدمان، ما يُقلل من قدرة الطفل على التركيز في الدراسة.
4. الاضطرابات الصحية: كالسمنة، وضعف النظر، واضطرابات النوم نتيجة الجلوس الطويل أمام الشاشة.
وفي هذا السياق، تلعب الأسرة دورًا حاسمًا في حماية أبنائها من هذه التأثيرات، من خلال:
وضع قواعد زمنية واضحة لاستخدام الهاتف والألعاب.
اختيار محتوى آمن ومفيد للأطفال ومتابعة ما يشاهدونه أو يلعبونه.
تخصيص وقت للأنشطة العائلية واللعب الجماعي الواقعي.
تعزيز الحوار والثقة مع الطفل كي يلجأ إلى والديه في حالة التعرض لأي محتوى غير لائق.
إن الهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية ليست شرًا مطلقًا، بل أدوات يمكن تسخيرها إيجابيًا إذا أحسنّا استخدامها ووجّهنا الأطفال نحو الاختيار السليم. ويبقى دور الأسرة أساسيًا في هذا التوجيه، عبر التوازن بين المراقبة، المصاحبة، والتربية، لضمان نمو نفسي وسلوكي صحي لأبنائنا في عصر التكنولوجيا.
تعليقات
0